احتفالاً بالذكرى المئوية لتأسيسه في القاهرة، جمع معهد دون بوسكو دبلوماسيين وتربويين وقادة أعمال لتسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للتعليم الفني والمهني في دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل للشباب في مصر.
وأقيم حفل استثنائي في فندق جيزة بالاس بمدينة السادس من أكتوبر، إحياءً لمرور 100 عام على افتتاح المؤسسة لأول مرة في القاهرة عام 1926.
وعلى مدار القرن الماضي، شكّل دون بوسكو أحد أهم الجسور الثقافية والتعليمية بين مصر وإيطاليا والعالم.
ولا يزال معهد دون بوسكو بالقاهرة يمثل جزءاً أساسياً من المشهد التعليمي في مصر، حيث يربط بين الحرف التقليدية التاريخية والاحتياجات الصناعية الحديثة للقرن الحادي والعشرين.
ويمثل الاحتفال بهذه المناسبة فرصة ليس فقط لتقييم الإنجازات، بل أيضاً لاستشراف مستقبل التعليم والتدريب الفني والمهني الذي تحتاجه مصر بشدة.
وكما يصف رهبان السالزيان التابعون لدون بوسكو، وهم منظمة دولية من الكهنة والإخوة الكاثوليك، فلسفتهم التعليمية:
«نحن نكرّس أنفسنا لخدمة الشباب، وخاصة الفئات المحرومة والمهمشة. ونلتزم بنظام دون بوسكو الوقائي القائم على “العقل، والدين، والمحبة”، ونسعى إلى خلق بيئات تتميز بروح الانتماء (البيت)، وروح الإيمان (الرعية)، والتعلم النشط (المدرسة)، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي (ساحة اللعب).»
بدأت مسيرة دون بوسكو في مصر بخدمة الجالية الإيطالية، إلا أن رسالته سرعان ما توسعت لتشمل المجتمع المصري بأكمله.
وتُوج هذا التعاون بتوقيع بروتوكول تنظيمي رسمي بين الحكومتين المصرية والإيطالية عام 1970، ليصبح المعهد مصدراً رئيسياً لتخريج الكوادر الفنية المصرية المؤهلة للعمل في الأسواق المحلية والدولية بأعلى مستويات الكفاءة والانضباط.
ولا يقتصر نجاح دون بوسكو على جودة مناهجه الدراسية فحسب، بل يشمل أيضاً توفير فرص عمل حقيقية للخريجين من خلال مكتب التوظيف التابع له، بما يدعم خطط التنمية المستدامة والتحول الصناعي في البلاد.
وأشاد هشام العبد، الخبير الدولي في الإدارة ومنظم الحدث، بدور المعهد في قطاع التعليم الفني والمهني في مصر.
وقال العبد:
«العالم الحديث يحتاج إلى المزيد من المؤسسات المهنية مثل دون بوسكو، التي تبني الشخصية إلى جانب تزويد الشباب بالمهارات التقنية.»
كما تضمنت الاحتفالية فعالية «الجولف من أجل قضية»، التي نظمها العبد، والذي ينظم أيضاً التحدي الدبلوماسي السنوي للجولف بالقاهرة التابع لبالم هيلز.
وأوضح المنظمون أن مشاركة السفراء والدبلوماسيين من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية لم تكن مجرد لفتة رياضية، بل اعترافاً دبلوماسياً يبعث برسالة إلى الشباب المصري بأن مهاراتهم، سواء في الإلكترونيات أو الميكانيكا أو الضيافة وغيرها، تحمل قيمة عالمية.
ويدعم المجتمع الدبلوماسي في القاهرة القدرة التنافسية لخريجي دون بوسكو المصريين على المستوى العالمي.
وفي حفل اتسم بالتصفيق والاحتفالات، قدم العبد الجوائز للمشاركين، حيث فاز أو كياو تين شين بالجائزة الفردية الأولى في منافسات الفرق بين الشمال العالمي والجنوب العالمي.
وفاز فريق الجنوب العالمي بالبطولة للعام الثاني على التوالي، بينما مُنح كأس السلام والصداقة إلى محمدو لابارانغ، عميد السلك الدبلوماسي بالقاهرة.
وأضاف العبد:
«إن اجتماع هذا الحشد الدبلوماسي الرفيع المستوى حول مئوية دون بوسكو وصل إلى مستوى عالٍ من الانسجام الإنساني، وهو دليل واضح على أن رسالة التعليم والتنمية البشرية تظل اللغة المشتركة التي توحد شعوب وحكومات العالم هنا على أرض مصر، من أجل غدٍ أفضل.»
واختتم قائلاً:
«نحن ندرك أن التعليم المهني يمثل أولوية وطنية. ويسعدني أننا تمكنا من جمع الجميع لدعم هذه القضية من خلال دعم دون بوسكو القاهرة. ونطمح إلى المساهمة في الحوار الوطني حول كيفية جعل التعليم المهني العالمي المستوى محركاً للنمو الاقتصادي المستقبلي لمصر.»
